الحلبي

200

السيرة الحلبية

فعن ابن إسحاق وصححه أبو نعيم قال كان أبو طالب يعالج زمزم وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة وهو غلام فأخذ إزاره واتقى به الحجارة فغشى عليه فلما أفاق سأله أبو طالب فقال أتاني آت عليه ثياب بيض فقال لي استتر فما رؤيت عورته صلى الله عليه وسلم من يومئذ وفي الخصائص الصغرى ونهى صلى الله عليه وسلم عن التعري وكشف العورة من قبل أن يبعث بخمس سنين وقد وقع له صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أي نهيه عن التعري عند بنيان الكعبة كما سيأتي وسيأتي ما فيه ومن ذلك ما جاء عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما هممت بقبيح مما هم به أهل الجاهلية أي ويفعلونه إلا مرتين من الدهر كلتاهما عصمني الله عز وجل منهما أي من فعلهما قلت لفتي كان معي من قريش بأعلى مكة في غنم لأهله يرعاها أي وفي لفظ قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاية غنم أهلها لم أقف على أسم هذا الفتى أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان قال نعم وأصل السمر الحديث ليلا فخرجت فلما جئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء وصوت دفوف ومزامير فقلت ما هذا فقالوا فلان قد تزوج بفلانة لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش فلهوت بذلك الصوت حتى غلبتني عيناي فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس أي وفي لفظ فجسلت أنظر أي أسمع وضرب الله على أذني فوالله ما أيقظني إلا حر الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال ما فعلت فأخبرته ثم فعلت الليلة الأخرى مثل ذلك أقول المناسبة لقوله عصمني الله ما في الرواية الثانية لا ما ذكر في الرواية الأولى إلا أن يحمل قوله في الرواية الأولى فلهوت على أردت أن ألهو والله أعلم فقال صلى الله عليه وسلم والله ما هممت بغيرهما بسوء مما تعمله أهل الجاهلية اي ما هممت بسوء مما يعمله أهل الجاهلية غيرهما وفي لفظ فوالله ما هممت ولا عدت بعدهما لشيء من ذلك أي مما يعمله أهل الجاهلية ولا هممت به حتى أكرمني الله تعالى بنبوته ومن ذلك ما جاء عن أم أيمن رضي الله عنها أنها قالت كان بوانة بضم الموحدة وبفتح الواو مخففة بعدها ألف ونون صنما تحضره قريش وتعظمه وتنسك أي تذبح له وتحلق عنده وتعكف عليه يوما إلى الليل في كل سنة فكان أبو طالب يحضر مع قومه